العاصفة المالية تضرب حزب الله: مصرف لبنان يطلق أكبر حملة رقابية بتاريخه
خاص – نبض الشام
حرب مالية تتصاعد
يشهد لبنان مرحلة غير مسبوقة من التضييق المالي بعد أن أطلق مصرف لبنان المركزي سلسلة إجراءات تستهدف الحدّ من اقتصاد الكاش ومحاصرة منافذ التمويل المرتبطة بـ”حزب الله”. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع ضغوط أمريكية مباشرة وتهديدات بعقوبات واسعة، وسط انقسام داخلي حول ما إذا كانت هذه الخطوات إصلاحاً مالياً ضرورياً أم مقامرة قد تعمّق الأزمة الراهنة.
تشديد رقابة المصرف المركزي
صعّد مصرف لبنان حملته على اقتصاد الكاش وعلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله، وفي مقدمتها مؤسسة “القرض الحسن” التي تدير أكثر من 30 فرعاً وتقدّم قروضاً بلا فوائد لنحو 300 ألف مستفيد، بينما تصنفها واشنطن كجهة ضالعة في عمليات غسل أموال.
التعميم الجديد: “اعرف عميلك”
أصدر مصرف لبنان تعميماً يلزم جميع المؤسسات المالية وشركات الصرافة والتحويلات والمحافظ الإلكترونية بفرض تعبئة نموذج “اعرف عميلك” على أي عملية نقدية تتجاوز 1000 دولار أو ما يعادلها، في محاولة لإغلاق الثغرات التي سمحت — وفق تقارير أمريكية — بتهريب أكثر من مليار دولار إلى حزب الله خلال عام 2025.
ربط مباشر بالخزانة الأمريكية
يركز التعميم على مراقبة التحويلات غير المرخصة وربطها فوراً بقواعد بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، إضافة إلى تشديد الرقابة على التحويلات الداخلية عبر التطبيقات المالية، ووقف عمليات التهريب التي تقول واشنطن إن إيران تعتمد عليها لتمويل حزب الله.
ضغوط واشنطن وتهديد بالعقوبات
جاءت إجراءات المصرف عقب زيارة وكيل وزارة الخزانة الأمريكية جون هيرلي إلى بيروت، حيث طالب بتعاون كامل لوقف التمويل الإيراني المتجه إلى حزب الله، ملوّحاً بعقوبات تطال النظام المالي اللبناني ما لم تُنفّذ الإجراءات المطلوبة.
ثلاث خطوات عاجلة
طالب هيرلي السلطات اللبنانية باتخاذ ثلاثة إجراءات فورية:
زيادة الرقابة على مكاتب الصرافة.
إصدار تعميم يلزم جميع الصرافين—مرخصين وغير مرخصين—بتسجيل كل عملية تحويل.
ربط البيانات المالية مباشرة بالخزانة الأمريكية خلال 72 ساعة.
كما سلّم قائمة تضم تجميد حسابات 27 شركة صرافة وتجارية متهمة بغسل أموال حوّلها “فيلق القدس” الإيراني إلى حزب الله عام 2025.
اتهامات بتمويل الجناح العسكري للحزب
تشير مصادر لبنانية إلى أن الخزانة الأمريكية تؤكد استخدام حزب الله للأموال المهربة لدعم جناحه العسكري وإعادة بناء بنيته التحتية، محذّرة من أن توظيف الحزب لمؤسسات الصرافة يهدد “نزاهة النظام المالي اللبناني” عبر دمج تمويل الإرهاب بالتجارة المشروعة.
ردّ حزب الله: ابتزاز أمريكي
وفي مقابل ذلك، أكد مصرف لبنان أن التعميم يتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، بينما اعتبر حزب الله الخطوة “ابتزازاً أمريكياً” يستهدف تصفية مؤسسة القرض الحسن، ويمثل — بحسب وصفه — محاولة مشابهة لـ”نزع سلاح الحزب”.
تداعيات متوقعة على السوق
تشير التقديرات إلى أن التعميم الجديد سيؤدي إلى: تجميد تحويلات مئات الآلاف من اللبنانيين، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء، وإغلاق عشرات مكاتب الصرافة غير المرخصة.
مفترق طرق مالي
يجد لبنان نفسه اليوم أمام خيارين متناقضين: إما اعتبار الإجراءات الجديدة قراراً سيادياً لتحسين صورة نظامه المالي واستعادة ثقة الخارج، أو رؤيتها خطوة نحو الانتحار المالي الذي يزيد أعباء الأزمة المستمرة منذ سنوات. وبين الضغط الأمريكي والضائقة الاقتصادية الداخلية، يظل المشهد المالي اللبناني معلّقاً على مفترق طرق لا يقل خطورة عن التحديات السياسية التي يعيشها البلد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




